الشيخ الطوسي

391

التبيان في تفسير القرآن

و " من " في قوله : " من خير " زائدة مؤكدة ، كقولك : ما جاءني من أحد . وموضعها رفع قال أبو ذؤيب : جزيتك ضعف الود لما استبنته * وما ان جزاك الضعف من أحد قبلي ( 1 ) واما " من " في قوله : " من ربكم " فلابتداء الغاية . والتي في قوله : " من أهل الكتاب " فللتنويع ، مثل التي في قوله : " فاجتنبوا الرجس من الأوثان " ( 2 ) . قوله : " يختص برحمته من يشاء " . المعنى : روي عن علي ( ع ) وأبي جعفر الباقر ( ع ) انه أراد النبوة . وبه قال الحسن ، وأبو علي والرماني ، والبلخي وغيرهم من المفسرين . وقال " يختص بها من يشاء " من عباده . وروي عن ابن عباس انه أراد دين اسلام . وهذا بعيد ، لأنه تعالى وصف ذلك بالانزال ، وذلك لا يليق الا بالنبوة . اللغة : والاختصاص بالشئ هو الانفراد به . والاخلاص له مثله . وضد الاختصاص الاشتراك . ويقال خص خصوصا ، وتخصص : تخصصا . وخصصه : تخصيصا ، وكلمه خاصة من ذلك ، وكلمة عامة ووسائط من ذلك . ويقال : خصه بالشئ ، يخصه خصا : إذا وصله به . وخصان الرجل . من يختصه من اخوانه . والخصائص : الفرج والخصاصة : الحاجة . والخص شبه كوة تكون في قبة أو نحوها ، إذا كان واسعا قدر الوجه . وقال الراجز : وان خصاص ليلهن استدا * ركبن في ظلمائه ما اشتدا ( 3 )

--> ( 1 ) اللسان ( ضعف ) قال الأصمعي : معناه أضعفت لك الود ، وكان ينبغي أن يقول : ضعفي الود . ( 2 ) سورة الحج : آية 30 . ( 3 ) اللسان ( خصص ) استد أي استتر بالغما .